عملية فالكيري :  المحاولة التي هزّت النازية !!

التاريخ غالباً ما يخلّد المنتصرين .. لكنه أحياناً يُنصف أولئك الذين واجهوا الطغيان

عملية فالكيري :  المحاولة التي هزّت النازية !!
عملية فالكيري :  المحاولة التي هزّت النازية !!

بقلم فيصل خزيم العنزى 

التاريخ غالباً ما يخلّد المنتصرين .. لكنه أحياناً يُنصف أولئك الذين واجهوا الطغيان .. حتى وإن لم ينجحوا في مساعيهم في قلب الظلام هناك دائماً من يجرؤ على إشعال شعلة المقاومة حتى لو كان الثمن حياته !!

أن تتحدى مستبداً وهو في قمة قوته يعني أنك تخاطر بكل شيء ولكن بعض الرجال لا يحسبون التضحيات حين تكون بلادهم على المحك !!

كلاوس فون شتاوفنبرغ عقيد في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية فقد إحدى عينيه وكفه اليمنى وثلاثة أصابع من يده اليسرى أثناء القتال .. لكنه، بدلاً من أن يستسلم بدأ يرى الأمور بوضوح أكبر .. أدرك أن ألمانيا تسير نحو هاوية لا خلاص منها وأن الرجل الذي يقودها أدولف هتلر يجب أن يزاح بأي ثمن !!

بدأ شتاوفنبرغ بالتواصل مع ضباط آخرين واكتشف أن هناك العديد من القادة الذين يشاركونه الرأي حتى القائد الشهير إرفين رومل الملقب بثعلب الصحراء كان من بين من دعموه .. ومع مرور الوقت تبلورت الخطة: عملية فالكيري .. وهي انقلاب عسكري يبدأ باغتيال هتلر نفسه !!

كانت العقبة الأولى هي الوصول إلى الديكتاتور المحاط بالحراسة المشددة لكن شتاوفنبرغ رغم إصاباته استطاع اختراق التحصينات والوصول إلى وكر الذئب مقر قيادة هتلر .. حمل حقيبة تحتوي على قنبلة ووضعها تحت طاولة الاجتماع حيث كان هتلر مجتمعاً مع قادته .. ثم غادر المكان قبل دقيقتين فقط من الانفجار !!
كان صوت الانفجار مدوياً والدمار هائلاً وبدا أن هتلر قد قُتل .. لكن المعجزة التي لم يكن أحد يتوقعها حدثت : نجا هتلر بإصابات طفيفة .. بينما قُتل وأُصيب من حوله !!
في تلك الساعات الحاسمة انتظر قادة المؤامرة تأكيد وفاة هتلر لكن مع تأخر التأكيد بدأ التردد يتسلل إلى صفوفهم .. وبعد مرور ست ساعات على التفجير سألهم شتاوفنبرغ غاضباً : لماذا لم تبدأوا العملية ؟!
فأجابوه : ننتظر التأكد من مقتل هتلر !!
عندها قال كلماته التي حملت مزيجاً من 
الغضب واليأس :
هذه العملية كانت من أجل ألمانيا .. أما الآن فهي من أجل حياتكم وحياة عائلاتكم !!
لكن الوقت قد ضاع وفشلت المحاولة .. سرعان ما كشف هتلر عن نجاته وبدأت آلة القمع النازية تتحرك بسرعة .. أُلقي القبض على المتآمرين وقُتل البعض قبل أن يُعدموا في محاكمات صورية .. صُممت لتكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه التمرد !!
في قاعة المحاكمة وقف شتاوفنبرغ بثبات مدركًا أن نهايته قد حانت لكنه لم ينحنِ للخوف .. 
قال كلماته الأخيرة بثقة :
يعلم الشعب أننا وضعنا مبادئنا فوق أي مكسب شخصي .. قد تسلموننا اليوم إلى الجلاد لكن خلال ثلاثة أشهر سيحاكمكم الشعب نفسه ويجرّكم في الشوارع القذرة !!
وكما تنبأ سقطت ألمانيا النازية بعد شهور قليلة ووجد قادتها أنفسهم في قفص الاتهام .. بينما كانت جثث البعض تُسحل في شوارع برلين !!

قد تفشل بعض المحاولات .. لكن أثرها لا يُمحى
أحياناً : تكون الهزيمة هي أول الطريق إلى النصر !!